الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

189

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الله راضي عنه لأنه يفعم بالنعم الإلهية ، وأن فلان قد سخط عليه الله لأنه محروم من نعم كثيرة ، ولابد لنا من الرجوع إلى المعايير الثابتة عند القيام بعملية التشخيص والتقييم ، فالعلم والإيمان والتقوى هي أسس التقييم ، وليس ظاهر التمتع بحالة السراء . . فما أكثر الأنبياء الذين تناوشتهم أنياب البلايا والمصائب ، وما أكثر الكافرين والطغاة الذين تنعموا بمختلف ملاذ الدنيا ، إنها من سنن طبيعة الحياة الدنيا ، ولكن . . أين الأنبياء من الكافرين و . . عقبى الدار ؟ ! فالآية إذن ، تشير إلى فلسفة البلاء ، وما يصيب الإنسان من محن وإحن في دنياه . وتوجه الآيتان التاليتان نظر إلى الإنسان والأعمال التي تؤدي بحق للبعد عن الله ، وتوجب عقابه : كلا فليس الأمر كما تظنون من أن أموالكم دليل على قربكم من الله ، لأن أعمالكم تشهد ببعدكم عنه ، بل لا تكرمون اليتيم . . ولا تحاضون على طعام المسكين . والملاحظ أن الآية لم تخص اليتيم بالإطعام بل بالإكرام ، لأن الوضع النفسي والعاطفي لليتيم أهم بكثير من مسألة جوعه . فلا ينبغي لليتيم أن يعيش حالة الإنكسار والذلة بفقدان أبيه ، وينبغي الاعتناء به وإكرامه لسد الثغرة التي تسببت برحيل أبيه ، وقد أولت الأحاديث الشريفة والروايات هذا الجانب أهمية خاصة ، وأكدت على ضرورة رعاية وإكرام اليتيم . فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، إنه قال : " ما من عبد يمسح يده على رأس يتيم رحمة له إلا أعطاه الله بكل شعرة نورا يوم القيامة " ( 1 ) . وتقول الآية ( 9 ) من سورة الضحى : فأما اليتيم فلا تقهر .

--> 1 - بحار الأنوار ، ج 15 ، ص 120 ( الطبعة القديمة ) .